السيد كمال الحيدري

148

الدعاء إشراقاته ومعطياته

قلبه شكّ في تحقّق المطلوب يكون قد أغلق على نفسه باب الاستجابة . ومن الواضح بأنَّ عدم التصديق هذا ، أو الشكّ في الإجابة ، مُؤشِّر خطير جدّاً يتعلّق بعقيدة الداعي ، فالمسألة لا تتوقَّف عند الشكِّ نفسه وإنما تقودنا إلى أنَّ الداعي كان ضعيف الإيمان بقدرة الله تعالى ، وظانّاً أنه سبحانه ليس هو المتصرّف في الكون ، وأنَّ هنالك فقراً في ساحته المقدّسة ، وغير ذلك من الأمراض الوبيلة والتوهّمات القاتلة . لذلك على الداعي أن يتحقَّق من نكتة التصديق بالإجابة لما لها من توابع ونتائج خطيرة جداً ، منها ما يتعلَّق بالحالة النفاقية ، فإنَّ الداعي ربَّه وهو يظنُّ بعدم قضاء حاجته ، يكون قد مارس النفاق عملياً ، لأنه يقول لله سبحانه : اقض لي حاجتي ، وهو يضمر في قلبه عدم إمكان قضائها له ، ففي مثل هذه الحالة كفّ الدعاء أولى من التعاطي معه ، ولعلّ هنالك إشارة لهذا المعنى في قوله تعالى : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( الفتح : 6 ) ، فإنَّ الصورة النفاقية يُرافقها سوء الظنِّ عادة ، بل هما وجهان لعملة واحدة ، وهي الشكّ بالله تعالى وبوحدانيته وسلطانه الأعظم في سير العالم بأسره . من هنا نجد الشارع المقدَّس قد نبَّه كثيراً إلى أهمّية التصديق بالإجابة في موارد عديدة ، لدفع غائلة سوء الظن والانخراط في دوائر الشكِّ التي لا تنتهي عند حدٍّ معين ، ومن جملة تلك النصوص ما جاء عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه : « إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب » « 1 » ، وعنه

--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 473 ، الحديث : 1 ، باب اليقين في الدعاء .