السيد كمال الحيدري

149

الدعاء إشراقاته ومعطياته

( عليه السلام ) أيضاً : « إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ، ثم استيقن بالإجابة » « 1 » . الفائدة من نكتة الإلحاح في ضوء ما تقدَّم في ضرورة التصديق بالإجابة ، نَودُّ التنبيه إلى أنَّ الداعي عليه أن يُكرِّر طرق الباب بكثرة الدعاء ، فلا يلهج بطلب حاجته في الدعاء مرَّة أو مرَّتين ، ثُمَّ يتقاعس عن التواصل ظنّاً منه بعدم الاستجابة ، أو ظنّاً منه بكفاية ذلك ، فإنَّ من الحاجات ما لا تُقضى إلا بواسطة الإلحاح في الطلب ، وهذا الإلحاح ندب إليه الشارع المقدَّس ، لأنه شعار يحكي عبودية العبد ، وهو داعٍ للكمال ، بغضِّ النظر عن تحقُّق المطلوب الأوّل في الدعاء ؛ فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « والله لا يلحُّ عبدٌ مؤمنٌ على الله عزَّ وجلَّ في حاجته إلّا قضاها له » « 2 » ، وعنه ( عليه السلام ) أيضاً : « إنَّ الله عزَّ وجلَّ كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ، وأحبَّ ذلك لنفسه ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُحبُّ أن يُسأل ويُطلب ما عنده » « 3 » . وينبغي أن لا يكون أكبر همّ الداعي هو قضاء حاجته ، فذلك قد يعميه عن حقيقة الدعاء ، ويُوقعه في المحذور ، وهو سوء الظنّ بالله تعالى - والعياذ بالله تعالى - ولذلك كان الرسول الأكرم ( عليه السلام ) يُربّي الأُمّة على حسن الظنّ بالله تعالى ، وعلى كون الدعاء عالماً كمالياً يقود الإنسان

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 473 ، الحديث : 1 ، باب الإقبال في الدعاء . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 475 ، الحديث : 3 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 475 ، الحديث : 4 .