السيد كمال الحيدري

145

الدعاء إشراقاته ومعطياته

ثمَّ إنَّ لهذا الحسن الظاهري والخبث السرائري الباطني أسبابه ، وهي موجبة لمنع استجابة الدعاء ، وقد تعرّض لذلك الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم ، طمعاً في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف ، يعمُّهم الله بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم » « 1 » . وإذا اجتمع الظاهر والباطن على السوء والخبث فلا ريب بمنع استجابة الدعاء له ، فهو الشقيّ حقيقة ، وإن كان بحسب الظاهر هو أفضل حالًا من المنافق حقيقة . وبذلك نخلص إلى أنَّ خبث السريرة والبطانة والضمير مانع تكويني من تحقّق استجابة الدعاء ، سواء كان ذلك الباطن مُوافقاً للظاهر أم مخالفاً . النفاق مع الإخوان أمّا النفاق فهو مذموم على إطلاقه ، وأشدّ موارده ذمّاً ما يقع بين الإخوان الذين تآخوا بالإسلام والإيمان ؛ قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . . ( الحجرات : 10 ) ، والنفاق أسوأ مقاماً من الكفر ، والشاهد على ذلك هو قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( النساء : 145 ) ، وليس دون الدرك الأسفل شيءٌ ، وهذا واضح . والمراد من النفاق بين الإخوان في المقام هو إظهار الحبِّ لهم وإضمار البغض ، وإظهار النصح لهم وإضمار السوء ، فيُمنيهم بقضاء حاجاتهم

--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 296 ، الحديث : 14 .