السيد كمال الحيدري

146

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وهو يتحيَّن فرص الإيقاع بهم ، يُواعدهم في الرخاء ويخذلهم في المُلمَّات ، يُريهم لباس المُشفقين وهو من الشامتين ، يُبدي لهم حزناً كاذباً وتأثّراً خادعاً بما ألمَّ بهم وهو أشدّ الفرحين باطناً بذلك ، يتباكى في الظاهر فَرَقاً على ما أصابهم وهو نشوانٌ بما كاد الزمان لهم . إنّها الشخصية الازدواجية حمَّالة الوجوه ، لا همّ لها سوى رؤية الآخرين في عوزٍ وحاجةٍ وإذلال ، مع أنه لا يقبض من ذلك شيئاً ، ولكنّها النفس المريضة التي لا تُريد أن تُغادر ظلماتها ، ولا تُريد أن تبرح شقوتها . وعلى أيّ حال ، فإنَّ النفاق وإن كان خُلقاً سيّئاً بنفسه ، بل هو أسوأ خُلقٍ على الإطلاق ، وإنه مُوجب لإيقاع صاحبه في الدرك الأسفل من النار ، إلا أنه يشتمل على مراتب في تسفّله ، وإنَّ أسوأ مرتبة منه هي مُمارسة النفاق بين صفوف المؤمنين ، فإنَّ الدوائر الأُخرى يُتوقَّع منها ذلك ، ولكنَّ ساحة المؤمنين الذين تجمعهم أواصر الأُخوّة الحقيقية يجب أن تكون خالية وطاهرة من براثن النفاق ، من هنا فإنَّ أوّل أثر وضعيّ يجلبه النفاق بين الإخوان المؤمنين هو سلب توفيق استجابة الدعاء لهم . ولرحمة الله الواسعة بخلقه فإنه لم يترك داءً بلا علاج ، ومنها الأمراض المعنوية ، ولا ريب بأنَّ النفاق من أسوأ الأمراض المعنوية ، وقد شاء الله تعالى أن يكون الرافع له أمراً يتضمّن الإقرار بالنبوّة وتوابعها ، وقد جعله سهلًا على اللسان ثقيلًا في الميزان ، وهو الصلاة على محمّد وآل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة عليَّ وعلى أهل بيتي تذهب