السيد كمال الحيدري

125

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الليلة إني أخاف عليه دعوة محمد ، فجمعوا جمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها ، وناموا حوله ، فجاء الأسد يتشمَّم وجوههم ، ثم ثنى ذنبه فوثب ، فضربه بيده ضربة واحدة ، فخدشه ، قال : قتلني ، ومات مكانه » « 1 » . الصورة الثانية : ورد عن سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أنه قد دعا الطاغية عمر بن سعد الذي قاد البغاة من بني أُميّة في كربلاء . فلما عزم ابن سعد على قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وحرق خيامه وسبي نسائه ، ولما رأى الإمام الحسين ( عليه السلام ) اشتداد الأمر عليه ، وكثرة العساكر عاكفة عليه كلّ منهم يريد قتله ، أرسل إلى عمر بن سعد يطلب لقاءه ، فخرج عمر بن سعد من الخيمة ، وجلس مع الحسين ( عليه السلام ) ناحية من الناس ، فتناجيا طويلًا . فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ويحك يا بن سعد ! أما تتّقي الله الذي إليه معادك ، أراك تقاتلني وتريد قتلي ، وأنا ابنُ مَنْ قد علمتَ دون هؤلاء القوم ، واتركهم وكن معي ، فإنّه أقرب لك إلى الله تعالى . فقال له : يا حسين إنّي أخاف أن تُهدم داري بالكوفة ، وتُنهب أموالي . فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : أنا أبني لك خيراً من دارك . فقال : أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد . فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : أنا أعطيك من مالي البغيبغة وهي عين عظيمة بأرض الحجاز ، وكان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب فلم أبعه إيّاها . فلم يقبل عمر بن سعد شيئاً من ذلك .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ، قطب الدين الراوندي ، تحقيق : مؤسسة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، قم المقدّسة : ج 1 ، ص 56 ، الحديث : 93 .