السيد كمال الحيدري
126
الدعاء إشراقاته ومعطياته
فانصرف عنه الإمام الحسين ( عليه السلام ) غضباناً عليه ، وهو يقول : ذبحك الله يا بن سعد على فراشك عاجلًا ، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك ، فوالله إني لأرجو أن لا تأكل من بُرِّ العراق إلا يسيراً . فقال له عمر بن سعد مستهزئاً : يا حسين إنَّ في الشعير عوضاً عن البرّ ، ثُمَّ رجع إلى عسكره « 1 » ، فكان كما قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، حيث لم يصل إلى الريّ ، وقتله المختار ، بعد أن غفا ابن سعد وهو على جواده ، فحمله جواده إلى الكوفة ، ليقف به أمام بيت المختار ، وهكذا جاء المطلوب بدم الحسين ( عليه السلام ) ذليلًا مقرّناً بأصفاد دعاء أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) عليه « 2 » ، . . . ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( الأنعام : 96 ) ، نعم ، . . . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة : 74 ) .
--> ( 1 ) انظر : مدينة المعاجز ، للسيد هاشم البحراني ، تحقيق : عزّة الله الهمداني ، مؤسسة المعارف الإسلامية ، ط 1 ، 1413 ه - ، قم : ج 3 ، ص 481 ، الحديث : 51 . ( 2 ) ورد في بعض المقاتل أنَّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد دعا على عمر بن سعد بأن يُساق إلى حتفه رغم أنفه ، وقد كان الأمر كذلك ؛ حيث كان قد نام وهو على جواده فساقه جواده إلى المختار الثقفي فقتله ، وقد ذكر ابن نما في رسالة شرح الثأر : « وقد كان الحسين ( عليه السلام ) قد دعا عليه أن يذبح على فراشه عاجلًا ، ولا يغفر الله له يوم الحشر ، وقال ( عليه السلام ) له في احتجاجه عليه : أنت تقتلني ، تزعم أن يولّيك الدعيّ ابن الدعيّ - يقصد عبيد الله بن زياد - بلاد الريّ وجرجان ، والله لا تهنأ بذلك أبداً ؛ عهداً معهوداً ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، كأنّي برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتّخذونه غرضاً بينهم . فصار كما قال ( عليه السلام ) » . انظر : الكنى والألقاب ، للشيخ عباس القمّي ، مكتبة ا لصدر ، ط 5 ، 1368 ه - ، طهران : ج 1 ، ص 306 .