السيد كمال الحيدري
124
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وادي السياك - يُتّخذ عوده للسواك - نَفَرَ طائرٌ في الليل فنفرت منه الناقةُ التي كان عليها ، فألقته إلى قرار الوادي ، فارفض بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أني لا أُعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه . . . » ، ثمَّ علَّمه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) دُعاء ليخرج من غائلة ما هو فيه ، قال فيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) : « فكان سروري بفائدة الدعاء أشدَّ من سرور الرجل بعافيته » « 1 » . إشراق اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرّهما برَّ الأمّ الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالديَّ وبرّي بهما أقرَّ لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلجَ لصدري من شربة الظمآن ، حتّى أُوثر على هواي هواهما « 2 » . النموذج الثاني : دعاء المظلوم على ظالمه ، ودعاؤه لمن انتصر له منه وهنا سوف نعرض صورتين ، الأولى تتعلَّق بدعاء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأُخرى تتعلَّق بدعاء لحفيده وسبطه الإمام الحسين ( عليه السلام ) . الصورة الأُولى : بعد أن قصَّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) على قريش ما جرى عليه في الإسراء والمعراج ، جاءه عتبة بن أبي لهب وقال : كفرت بالذي " دنا فتدلّى " ، ثمَّ تفل في وجه النبيّ ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « اللهم سلّط عليه كلباً من كلابك » ، فخرجوا إلى الشام فنزلوا منزلًا ، فقال لهم راهب من الدير : هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب : يا معشر قريش أعينونا هذه
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 41 ، ص 224 ، الحديث : 37 . ( 2 ) من دعاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لأبويه .