السيد كمال الحيدري
123
الدعاء إشراقاته ومعطياته
جرت رحمٌ بيني وبين منازل * سواء كما يستنزل القطر طالبُه وربّيت حتّى صار جلداً شمردلًا * إذا قام ساوى غاربَ العجل غاربُه وقد كنتُ أُوتيه من الزاد في الصبا * إذا جاع منه صفوه وأطائبه فلمَّا استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الردينيِّ خاطبُه تهضَّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه ثمَّ حلف بالله ليقدمنّ إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله عليَّ ، فصام أسابيع وصلّى ركعات ، ودعا وخرج مُتوجِّها على عيرانة - نوع من الإبل - يقطع بالسير عرض الفلاة ، ويطوي الأودية ، ويعلو الجبال ، حتّى قدم مكّة يومّ الحج الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول : يا من إليه أتى الحجّاجُ بالجهد * فوقَ المهادي من أقصى غاية البعد إنّي أتيتك يا من لا يخيَّب من * يدعوه مبتهلًا بالواحد الصمد هذا منازلُ مَن يرتاع من عَققي * فخذ بحقِّيَ يا جبّار من وَلدي حتى تشلّ بعونٍ منك جانبه * يا من تقدّس لم يولد ولم يلدِ قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاءه حتّى نزل بي ما ترى ، ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شُلَّ ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليّ ، فلم يجبني ، حتّى إذا كان العام أنعم عليَّ ، فخرجت به على ناقة عشراء - التي مضى لحملها عشرة أشهر - أَجِدُّ السير حثيثاً رجاء العافية ، حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة