السيد كمال الحيدري

113

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الأرجى والأوفى له في نيل مطالبه ومآربه ، فيشتدّ فقره على سبيل الفرض ، أو تُزاحمه الأمراض ، أو يكثر فقده للأولاد والأحبّة ، وغير ذلك من سوء الحال في البعد الظاهري ، وهنا مَنْ كان قاصداً وجه ربه يستقبل فقره ومرضه بهتاف : ( مرحباً بشعار الصالحين ) ، وأما من كان قاصداً وجهاً غيره فسوف يُعاني الأمرَّين ، مرار الفقر والمرض ومرار عدم رضا الله تعالى ، والتالي أدهى وأعظم ، لو كان يعلم . قال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى إذا أحبَّ عبداً غتَّه بالبلاء غتَّاً وثجَّه بالبلاء ثجّاً « 1 » ، فإذا دعاه قال : لبّيك عبدي لئن عجّلت لك ما سألت إنّي على ذلك لقادر ، ولئن ادّخرت لك فما ادّخرت لك فهو خير لك » « 2 » ، فتأخير استجابة ما أراده العبد هو عين الاستجابة ، فضلًا عن المدَّخر له ، فيكون جامعاً للأمرين معاً . الصورة السابعة : تحقُّق الاستجابة بعدم وقوع المحذور في القابل ، بعد وقوع الخوف منه في الحاضر ، فهو دعاء لأجل الدفع لا الرفع ، فليس هنالك ابتلاء واقع ، وإنما ابتلاء مُتوقَّع ، فالواقع يحتاج رفعاً ، والمُتوقَّع يحتاج دفعاً . وقد ورد في الحديث عن رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنَّ الحذر لا ينجِّي من القدر ، ولكن ينجِّي من القدر الدعاء ، فتقدَّموا في الدعاء قبل أن ينزل بكم

--> ( 1 ) غتَّه أي غمسه . والباء بمعنى ( في ) ، والثجّ : سيلان دماء الهدي والأضاحي . وثجَّه : أَسَالَهُ . ( 2 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 253 ، الحديث : 7 .