السيد كمال الحيدري
114
الدعاء إشراقاته ومعطياته
البلاء ، إنَّ الله يدفع بالدعاء ما نزل من البلاء وما لم ينزل » « 1 » ، فيكون الدعاء وسيلةً وقائيةً تحفظ الإنسان من بلاء قد يعسر رفعه ، ومن الواضح بأن وسيلية الدعاء في دفع المكاره مُنسجم تماماً مع المقولة العقلائية القائلة : « الوقاية خير من العلاج » « 2 » . ولا ريب أنّ عدم توخّي سبيل الوقاية مُوجب للوقوع في المحذور ، وهذا ما أشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « إذا قلَّ الدعاء نزل البلاء » « 3 » ، بل إنَّ الدعاء أمر لابدَّ منه ما دام البلاء قائماً لا ينقطع أبداً ، ولذلك فالدعاء قوّة فاعلة ومُؤثّرة في حفظ الإنسان وديمومته على الأرض ، وقد رُوي في ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنَّ الله عزَّ وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي عَلِمَهُ أن يُدعى له فيستجيب ، ولولا ما وُفِّقَ العبدُ من ذلك الدعاء لأصابه منه ما يجتثّه « 4 » من جديد الأرض » « 5 » ، ومن لطف الحقِّ سبحانه بنا أن جعلنا مفطورين على حبِّ كمالنا ، ومُتحرِّكين ذاتياً باتجاه الدعاء ، بل جعلنا مجبولين على حبِّ الخير لأنفسنا ، ولا نكفّ عن طلب الخير لها ؛ قال تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ . . . ، بل . . . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( فصّلت : 49 ، 51 ) .
--> ( 1 ) الدعوات ، مصدر سابق : ص 284 ، الحديث : 4 . ( 2 ) هذه القاعدة العقلائية لم يرد فيها أثر شرعيّ وإنّما هي مقولة أطلقها أهل الطبّ فوقعت موقع قبول العقلاء . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 167 ، الحديث : 18 . ( 4 ) ( يجتثّه ) تعني : يقتلعه . و ( جديد الأرض ) تعني : وجه الأرض . ( 5 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 37 ، الحديث : 7 .