السيد كمال الحيدري
104
الدعاء إشراقاته ومعطياته
لذلك ، حيث يقول : ( فيا بُؤساً للقانطين من رحمتي ) ، والبؤس الافتقار الشديد المُثير للشفقة ، وقيل هو الضرر والشدّة ، وأما القنوط فهو اليأس ، بل هو أشدُّ مُبالغةً من اليأس « 1 » ، فالذي ييأس من استجابة الله تعالى لدعائه يكون قد يئس من رحمته تعالى ، والعياذ بالله . ولعلَّ من أسرار تفشِّي اليأس إلى قلوب بعض الناس استعجالُهم في طلب قضاء حوائِجِهم ، وهذا ما نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيثُ يقول : « لا يزال الناس بخير ما لم يستعجلوا ، قيل : يا رسول الله صلى الله عليك وكيف يستعجلون ؟ قال : يقولون : دعونا فلم يستجب لنا » « 2 » ، وعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « لا يزال المؤمن بخير ورجاء ، رحمةً من الله عزَّ وجلَّ ما لم يستعجلْ ، فيقنطَ ويترُكَ الدعاء ، قلت له : كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة » « 3 » . وبذلك نخلُص إلى أنَّ من أهمّ وأعظم أسباب استجابة الدعاء التوجّه بالفقرية المطلقة إلى الغني المطلق ، والاعتقاد الراسخ بأن اللهَ تعالى لا يُخيِّب داعيه والساعي إليه ، ثم عدم اليأسِ من رَوْحِ الله تعالى عند تأخير استجابة الدعاء . وأخيراً أودُّ التذكير بأهمية استحضارِ كونِ النافع والضار هو اللهَ تعالى
--> ( 1 ) انظر : الفروق اللغوية ، أبو هلال العسكري ، مؤسسة النشر الإسلامي ( جامعة المدرسين ) ، ط 1 ، 1412 ه - ، قم المقدّسة : ص 435 ، رقم : 1749 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، للشيخ محمد الريشهري ، دار الحديث ، ط 1 ، 1416 ه - ، إيران : ج 2 ، ص 881 ، الحديث : 5677 . ( 3 ) أُصول الكافي ، للشيخ الكليني : ج 2 ، ص 490 ، الحديث : 8 .