السيد كمال الحيدري

105

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وحدَهُ ، فذلك أشبه ما يكون بحجر الزاوية في تحقيقنا لاستجابة الدعاء ، وقد جاء في حديث قدسيّ مرويّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى ، أنه قال : « من سألني وهو يعلم أني أضرُّ وأنفعُ أستجيبُ له » « 1 » . تذييل ممَّا تقدَّم في عرض شروط وأسباب استجابة الدعاء يكون قد اتّضح لنا بالضمن أسباب عدم استجابة الدعاء ، فإنَّ الإخلال بأيِّ شرط من الشروط المتقدّمة قد يكون مُوجباً لمنع الاستجابة ، أو أنه مُوجب - على أقلّ التقادير - لتأخيره ، ولا يُعلم بالضبط أيّ الشروط أعلاه هو الأكثر تأثيراً في الجذب والطرد ، ولذلك ينبغي مُراعاتها جميعاً ، ولكن المقطوع به هو أنَّها جميعاً مُوجبةٌ لكمال ما ، كما هو الحال في الطاعات ، فنحن لا نعلم في أيِّها وضع الله تعالى رضاه ، وهكذا في المعاصي ، فنحن لا نعلم أيُّها مُوجبٌ لغضبه ، ولذلك يجب علينا اجتناب معاصيه قاطبة ، كما ينبغي تحقيق طاعاته . المعقِّبات المعقِّبات مفردة قرآنية ، فقد جاءت في قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . . . ( الرعد : 11 ) ، وقد اختلف في تفسير هذه المعقِّبات ، فقيل : إنها ملائكة الليل والنهار ، فإذا حلَّ الليل حلَّت معه ملائكته ، وإذا حلَّ النهار حلَّت معه ملائكته ، ووظيفتهما حفظ العباد ، فكلُّ إنسان له حفظة يتعاقبون عليه تعاقب الليل والنهار « 2 » ، وقد

--> ( 1 ) عدّة الداعي ، مصدر سابق : ص 131 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 56 ، ص 150 .