السيد كمال الحيدري

101

الدعاء إشراقاته ومعطياته

ويا بُؤساً لمن عصاني ولم يراقبني » « 1 » . وهنا أودُّ الوقوف عند جملتين من هذا الحديث القدسي ، هما : الأُولى : قوله جلَّ وعلا : ( لأقطعنَّ أملَ كلِّ مؤمّلٍ غيري باليأسِ ) . الثانية : قوله جلَّ وعلا : ( ويرجو غيري ويقرعُ بالفكر بابَ غيري ) . فقوله : ( لأقطعنَّ أملَ كلِّ مؤملٍ غيري باليأسِ ) هو محلّ الشاهد في المقام ، بأنّ صاحب الحاجة لابدَّ أن يقصد أوّلًا ربَّه فلا يتعلقُ بغيره ، فإنَّ الأمور جميعاً هي بيد الله تعالى ، وهذا هو مُقتضى التوحيد ، بمعنى أنَّ الإنسان إذا مسّه الضُرُّ فتمثّل أحداً أو ندب أحداً غير الله تعالى ، يكون قد أمّل أحداً غيرَ الله تعالى ، وهنا سوف يكون قد قطع سبيلَ قضاءِ حاجتِه . وأما الجملة الثانية : ( ويرجو غيري ويقرعُ بالفكر بابَ غيري ) ، فهي الأهمّ والأخطر في المقام ، فإنَّ الله تعالى ينهانا عن التفكُّر بغيره في قضاء الحوائج ، لأنه وحده يملك الأشياء حقيقة لأنه مُوجدُها ، وأما الغير فتملُّكُهُ للأشياءَ عرضيٌّ ومجازيٌّ ، فكيف للعاقل أن يُفكِّر بما هو مجازيّ الوجود ويترك ما هو حقيقي ؟ الحقيقة إنَّ هذا الأمر ليس يسيرَ الفَهم والتقبُّل ، فالإنسان اعتاد على الأُمور الحسِّية ، وهو يجد أنَّ الآخرين يقضون له حوائجَهُ بصورةٍ مُباشرةٍ ، والإنسان مجبول على التصديق بما هو حسّي ومرئي ، وأما ما يتعلَّق بالله تعالى فهو لا يُنكر وجودَهُ ، ولكن هذا الوجود يُؤتى به للبركة لا لأصل الفعل ، كما هو الحال بالنسبة للقرآن الكريم في نظر الكثير من عامّة الناس ، فإنَّهم يتذكّرونه في

--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 66 ، الحديث : 7 .