الشيخ علي افتخاري الگلپايگاني
9
الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين
ومنه ترك قساوة القلب ، وخساسة الأنفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد الحقوق ، وحظر الأنفس عن الفساد ، ومنفعة مَن في المشرق والمغرب ، ومَن فيالبرّ والبحر ممّن يحجّ وممّن لا يحجّ ؛ مِن تاجر وجالب وبايع ومشترٍ وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف ، والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، كذلك « ليشهدوا منافع لهم » « 1 » . وعنه عليه السلام في علّة الطواف بالبيت : أنّ اللَّه تبارك وتعالى قال للملائكة : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » فردّوا على اللَّه هذا الجواب ، فعلموا أنّهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش فاستغفروا . فأحبّ اللَّه أن يتعبّد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتاً بحذاء العرش يُسمّى الضُراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتاً يسمّى ( البيت المعمور ) ثم أمر آدم فطاف به ، فتاب اللَّه عليه ، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة « 2 » . اختبار الخلق بالكعبة المقدّسة في الخطبة القاصعة من نهج البلاغة ، قال الإمام عليّ عليه السلام : . . ولكنّ اللَّه - سبحانه - أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، والتّصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أموراً له خاصّةً لا تشوبُها من غيرها شائبة . وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل . ألا ترون أنّ اللَّه - سبحانه - اختبر الأوّلين من لدن آدم - صلوات اللَّه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم ؛ بأحجار لاتضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام « الذي جعله للنّاس قياماً » . ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً ، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً ، وأضيق بطون الأودية قطراً . بين جبال خشنة ، ورمال دَمِثَة ، وعيون وشلة ، وقرًى منقطعة ، لايزكو بها خفٌ ولا حافر ولا ظلف . ثم أمر آدم عليه السلام
--> ( 1 ) العلل / ج 2 ص 90 . ( 2 ) العلل / ج 2 ص 92 .