المناوي

565

فيض القدير شرح الجامع الصغير

الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد وقال بعض العارفين : الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازما بشئ يعتقد أنه صواب وهو بخلافه ، وقال بعضهم : إذا عز أمر فاستشر فيه صاحبا * وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب فإني رأيت العين تجهل نفسها * وتدرك ما قد حل في موضع الشهب وقال الأرجاني : شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات فالعين تلقى كفاحا من نأى ودنى * ولا ترى نفسها إلا بمرآة تنبيه : قال بعضهم : لا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ولا المتجرد عن الدنيا في شئ من أمورها لعدم [ ص 443 ] معرفته بذلك ولا المنهمك على حب الدنيا لأن استيلائها عليه يظلم قلبه فيفسد رأيه ولا البخيل ولا المعجب برأيه . فائدة : أخرج الشافعي عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس لما نزل * ( وشاورهم في الأمر ) * قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا ، قال ابن حجر : غريب ( ولا عال من اقتصد ) أي استعمل القصد في النفقة على عياله ، وذا معدود من جوامع الكلم . - ( طس ) من حديث الحسن ( عن أنس ) بن مالك قال الطبراني : لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب تفرد به ولده قال ابن حجر في التخريج : وعبد القدوس ضعيف جدا اه‍ . وقال في الفتح : أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا ، هذه عبارته ، وقال الهيثمي : رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جدا . 7896 - ( ما خالط قلب امرئ رهج ) أي غبار قتال ( في سبيل إلا حرم الله عليه النار ) أي نار الخلود في جهنم وفي خبر آخر من دخل جوفه الرهج لم يدخل النار . ( حم عن عائشة ) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي : رجاله ثقات . 7897 - ( ما خالطت الصدقة ) أي الزكاة ( مالا إلا أهلكته ) أي محقته واستأصلته لأن الزكاة حصن له أو أخرجته عن كونه منتفعا به لأن الحرام غير منتفع به شرعا ، وإليه أشار بقوله في خبر فيهلك الحرام الحلال ذكره الطيبي . ثم رأيت ابن الأثير قال : قال الشافعي : يريد أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها وقيل : هو تحذير للعمال عن الخيانة في شئ منها وقيل : هو حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تختلط بماله اه‍ . ( عد هق ) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه ( عن