السيد كمال الحيدري
67
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
أهل البدع جائز ما داموا في دائرة الإسلام ولا دليل على المنع ) . وهنا نرى أنّ الترحّم على مثل هؤلاء جائز وإن كانوا من أهل البدع ، أمّا عندما تصل القضيّة إلى أتباع أهل البيت ( ع ) فمجرّد اتّهامهم بأهل البدع لا يبقي مجالًا عندهم للترحّم عليهم . ولم تقف القضيّة عند هذا الحدّ ، بل إنّهم لم يوفّروا كبار علماء السلفيّة المحدثين من افتراءاتهم واتّهاماتهم لمجرّد الاختلاف معهم في مسألة الصفات في بعض الموارد ، كالعلّامة شعيب الأرناؤوط الموافق للإمام النووي ، فقد اتُّهم بألف اتّهام من أتباع ابن تيميّة والسلفيّة ، ففي كتاب ( استدراك وتعقيب على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأويله بعض أحاديث الصفات ) بقلم خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع وتعليق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المُفتي العامّ للمملكة العربيّة السعوديّة ، يقول في مقدّمة هذا الكتاب عن الشيخ الأرنؤوط : ( إنّ الشيخ شعيب الأرنؤوط قد قرّر في بعض تعليقاته عقيدة الأشاعرة في باب الأسماء والصفات . . . ) ثمّ يقول : ( إنّني في هذه الرسالة لم أُرد الاستقصاء بذكر جميع تلك الأخطاء . . . ) « 1 » . والمتابعة الدقيقة لكلام الأرناؤوط تفيد أنّه لم يفعل شيئاً سوى أنّه خالف ابن تيميّة في بعض موارد الصفات . وها هو العلّامة الألباني أحد أعلام السلفيّة المحدثة يتابع على هذا المنوال ويقول عن علماء الأزهر المخالفين لمنهج ابن تيميّة : ( إنّ راعية غنم في صدر الإسلام تعرف التوحيد ، وكبار شيوخ الأزهر لا يعرفون ذلك ) . وبهذا يتّضح أنّ المدرسة السلفيّة ومدرسة ابن تيميّة ومن سار في هذا
--> ( 1 ) استدراك وتعقيب على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأويله بعض أحاديث الصفات : ص 9 - 10 .