السيد كمال الحيدري

68

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

الاتّجاه ، ليس هو اتّجاه أهل السنّة والجماعة ، وإلّا هل يوجد شكّ أنّ مدرسة الأزهر وعلماءها هي مدرسة أهل السنّة والجماعة ، ولهم ذلك التاريخ الطويل ، وتلك الزعامة والريادة للعالم الإسلامي . أمّا كلام الألباني المتقدّم ذكره فقد ورد في كتابه ( سلسلة قضايا عقديّة ، التوحيد أوّلًا يا دعاة الإسلام ) حيث قال : ( . . . ويقرب هذا حديث الجارية وهي راعية غنم ، وهو مشهورٌ معروف - والشاهد في الحديث - حينما سألها رسول الله ( ص ) أين الله ؟ قالت له : في السماء . . . لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر مثلًا : أين الله ؟ لقالوا لك : في كلّ مكان ) « 1 » . فكبار علماء الأزهر بحسب هذا الكلام من المعتقدين بالحلوليّة ، وإذا كانوا من أهل الحلوليّة فهم أهل البدعة والكفر من وجهة نظر الألباني . والشاهد على ذلك ما ذكرناه سابقاً في فتاوى اللجنة الدائمة ، في جواب عن سؤال ( كيف الردّ على القائلين بأنّ الله في كلّ مكان ، وما هو حكم قائلها ؟ ) وفي الجواب : ( من اعتقد أنّ الله في كلّ مكان فهو من الحلوليّة ، فإن انقاد لما دلّ عليه الكتاب السنّة والإجماع وإلّا فهو كافرٌ مرتدّ عن الإسلام ) . فالجارية إذن أعلم من كبار علماء الأزهر في مجال التوحيد ، ولذا يتابع الألباني القول : ( بينما الجارية أجابت بأنّه في السماء ، وأقرّها النبيّ ( ص ) لأنّها أجابت على الفطرة ، وكانت تعيش بما نسمّيه بتعبيرنا العصري بالسلفيّة ، لم تتلوّث بأيّ بيئة سيّئة لأنّها تخرّجت من مدرسة الرسول ( ص ) . . . ) .

--> ( 1 ) التوحيد أوّلًا يا دعاة الإسلام : ص 22 .