السيد كمال الحيدري
435
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( الزخرف : 50 ) ، وقال : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ ( الأعراف : 135 ) . . . وإذا كان المعروف من ذلك في اللغة أنّه يقال : كشف الشدّة ، أي أزالها ، فلفظ الآية يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وهذا يُراد به الإظهار والإبانة ، كما قال : كَشَفْنا عَنْهُمُ ، وأيضاً فهناك تحدث الشدّة لا يزيلها ، فلا يكشف الشدّة يوم القيامة ، لكن هذا الظاهر ليس ظاهراً من مجرّد لفظ ساق ، بل بالتركيب والسياق وتدبّر المعنى المقصود ) « 1 » ومن مدرسة ابن تيميّة انبثق البعض ليشنّ حملة شعواء على كلّ من قال بأنّ المراد من الساق في الآية غير ساق الله تعالى ، وهو الشيخ عبد الله بن محمّد الغنيمان حيث قال في ( شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ) : ( وبهذا يتبيّن بطلان قول من يقول : المراد بالساق : الأمر الشديد المهول ، أو أنّه مَلَكٌ يجعله الله علامة يعرفونها ، ونحو ذلك من التأويلات الباردة السخيفة التي يجب أن ينزّه عنها كلام العقلاء ، فضلًا عن كلام رسول الله ( ص ) . وكلّ من جرّد نفسه لله ، وطرح عنه التعصّب والتقليد ، فإنّه يعلم بطلان هذه التأويلات ، وسخافتها ) « 2 » فهل هناك من الصحابة من عنده تأويلات باردة وسخيفة فيُقام عليه الحَدّ لأجل ذلك ، مع أنّ هذا يتناقض مع منهج ابن تيميّة الذي يعتبر من ( الصارم المسلول ) أنّه لا يجوز إلصاق أيّ صفة نقص بحقّ صحابة النبيّ ( ص ) ومن يفعل ذلك يُقام عليه الحَدّ . ولكن الغنيمان هنا يتّهم - ولو بشكل غير مباشر - الصحابة الذين لم يوافقوا على تفسيره لمعنى الساق ، وذهبوا إلى التأويل ، بأنّهم لم ينزّهوا كلام
--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 5 ص 473 - 474 . ( 2 ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري : ج 1 ص 457 .