السيد كمال الحيدري

434

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ظاهر الآية أنّ هذه ساق إلهيّة ! ثمّ يخالف ابن تيميّة هذا الكلام الذي قاله في الفتاوى الحمويّة ، ويصرّ على أنّ هذه الآية تكلّمت عن ساقه سبحانه وتعالى ، وأقام أدلّة ثلاثة لإثبات كون يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ المراد منها : يوم يكشف الحقّ عن ساقه هو سبحانه وتعالى ؛ يقول في ( بيان تلبيس الجهميّة ) : ( الوجه السادس : أنّه من أين في ظاهر القرآن لله ساق ، وليس معه إلّا قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ، والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية : هل المراد به الكشف عن الشدّة ، أو المراد به أنّه يكشف الربّ عن ساقه ؟ ) « 1 » ثمّ يتابع كلامه في الاستدلال على من قال بأنّها ساق الله فيقول : ( والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسّر للقرآن ، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين ، الذي قال فيه : فيكشف الربّ عن ساق ) « 2 » . إذن الدليل الأوّل الذي ساقه إلى القول بأنّ المراد ساق الله هو الحديث الصحيح ، وأمّا الدليل الثاني فهو كما قال : ( وقد يقال إنّ ظاهر القرآن يدلّ على ذلك من جهة أنّه أخبر أنّه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، والسجود لا يصلح إلّا لله ، فعُلم أنّه هو الكاشف عن ساقه ) « 3 » وأمّا الدليل الثالث ، فهو : ( وأيضاً فحَمْلُ ذلك على الشدّة لا يصحّ ، لأنّ المستعمل في الشدّة أن يُقال : « كشف الله الشدّة » أي أزالها ، كما قال : فَلَمَّا كَشَفْنا

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 5 ص 472 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 473 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 473 .