السيد كمال الحيدري

433

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

لقالوا فيها كما قالوا في الساق ، من أنّها صورة عظيمة ، فخمة ، ضخمة ، لأنّها صورة إلهيّة ، ولابدّ أن تتميّز عن صور المخلوقات . فتعالوا إذن لكي نتخيّل الإله الذي يصوّره هؤلاء في عقيدة التوحيد ، ولسوف نتصوّره بحسب معتقداتهم وكلماتهم أنّ له جسماً ضخماً بحيث يجلس على كرسيّه الذي وسع السماوات والأرض ، فهو موجود كبير ضخم بحجمه وطوله وعرضه وثقله لا يمكن للعقل أن يحيط به ، ورأسه على شكل الآدميّين ، ولذا لم يستطيعوا تمييزه ! ! وأين هذا كلّه من تلك المدرسة العظيمة التي اعتقدت بما قاله أئمّة أهل البيت ( ع ) كقول الإمام الرضا ( ع ) : « كل ما ميّزتموه بأوهامكم فهو مردودٌ إليكم » . تعالى الله عمّا يقول الجاهلون علوّاً كبيراً . هذا مع أنّ قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ينبغي حمله على الظاهر ، خاصّة في منهج ابن تيميّة الذي يرفض التأويل ، نراه يقول بأنّها : أيّ ساقٍ كان ، ولا ارتباط لها بساقه سبحانه وتعالى . يقول في ( مجموعة الفتاوى ) : ( ولا ريب أنّ ظاهر القرآن لا يدلّ على أنّ هذه من الصفات ، فإنّه قال : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ، ولم يقل : عن ساقه ، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنّه من الصفات إلّا بدليلٍ آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل ، إنّما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ، ولكن كثير من هؤلاء يحملون اللفظ على ما ليس مدلولًا له ، ثمّ يريدون صرفه عنه ، ويجعلون هذا تأويلًا ، وهذا خطأ من وجهين . . . ) « 1 » إذن إذا حملنا الساق على غير الساق المتعارفة لا يكون تأويلًا ، لأنّه ليس

--> ( 1 ) مجموعة الفتاوى : ج 6 ص 237 .