السيد كمال الحيدري
427
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
لو من بعض الوجوه ، ولا يجوز أن يكون النفي مختصّاً بالقسم الأوّل ، لأنّ هذا لم يعتقده أحدٌ من البشر ، وهو سبحانه ذمَّ ونهى عمّا هو موجودٌ في البشر ) « 1 » ومن المبرّرات التي يسوقها لأجل تأكيد معتَقده يقول : ( والمنفي عنه لابدّ أن يستلزم وصفاً ثبوتيّاً ، كما قرّرنا هذا في غير هذا الموضع ، ومنافاته لذلك المنفي وبُعده عنه ، ومنافاة صفاته الوجوديّة له فيه من الاختصاص الذي لا يشركه فيه أحد ما لا يعلمه أيضاً إلّا هو ، بخلاف لفظ التشبيه ، فإنّه يقال على ما يشبه غيره ، ولو من بعض الوجوه البعيدة ، وهذا ممّا يجب القول به شرعاً وعقلًا بالاتّفاق . ولهذا لمّا عرف الأئمّة ذلك وعرفوا حقيقة الجهميّة وأنّ نفيهم لذلك من كلّ وجهٍ مستلزمٌ لتعطيل الصانع ووجوده ، كانوا يبيّنون ما في كلامهم من النفاق والتعطيل ، ويمنعون عن إطلاق لفظهم العليل ، لما فهموه من مقصودهم وإن لم يفهمه أهل الجهل والتضليل ) « 2 » وكأنّه يريد القول : إنّ المشكلة هي في نفي التشبيه مطلقاً ، وبهذا يصير الإنسان معطّلًا ، والمشكلة حينئذٍ تكون بحسب رأي ابن تيميّة أنّ هذا يعني التنزيه المطلق ! ! وفي كلام وأقوال ابن تيميّة ما هو أوضح وأصرح من ذلك حيث يقول : ( كذلك ثبوت ذات - يعني لله - لا تشبه الموجودات بوجه من الوجوه ممتنع في العقل ، وثبوت المشابهة من بعض الوجوه في الأمور الكماليّة معلومٌ بالشرع
--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 488 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 490 - 491 .