السيد كمال الحيدري

428

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

والعقل ، وكما أنّه لابدّ لكلّ موجودٍ من صفات تقوم به فلابدّ لكلّ موجود قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يقوم عليها ) « 1 » فالله تعالى إذن - وفقاً لابن تيميّة - إذا كان بلا صورةٍ ولا شكلٍ خارجيٍّ ، معدومٌ ؛ لأنّه يمتنع في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يقوم عليها . ومن هنا يعتبر ابن تيميّة أنّ التشبيه غير مذموم على إطلاقه ، كما صرّح بذلك في النصّ الذي نقلناه عنه في ( بيان تلبيس الجهميّة ) وكذلك في ( درء تعارض العقل والنقل ) الذي نقلناه أيضاً فيما تقدّم . وكذلك يعود إلى تأكيد ذلك في ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث يقول : ( وإذا كان كذلك فاسم « المشبّهة » ليس له ذكر بذمٍّ في الكتاب والسُّنّة ، وكلام أحد من الصحابة والتابعين ، ولكن تكلّم طائفة من السلف مثل عبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ونعيم بن حمّاد ، وغيرهم بذمّ المشبّهة ، وبيّنوا المشبّهة الذين ذمّوهم ؛ أنّهم الذين يمثّلون صفات الله بصفات خلقه ، فكان ذمّهم لما في قولهم من مخالفة الكتاب والسنّة ، إذ دخلوا في التمثيل ، إذ لفظ التشبيه فيه إجمال واشتراك وإيهام ، بخلاف لفظ التمثيل الذي دلّ عليه القرآن ، ونفى مُوجَبَه عن الله عزّ وجلّ ) « 2 » . وإلى هنا نجد أنّ أهم أُسس التوحيد لدى ابن تيميّة من خلال كلّ ما تقدّم يقوم على : أوّلًا : التجسيم ، لأنّه بناءً على معتقداته : ما لم يكن الله تعالى جسماً ، يكون

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 525 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 387 .