السيد كمال الحيدري

419

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ولكن هذا في مخيّلة الرائي ) . ويتابع العثيمين القول بأنّ هذا له موارد متعدّدة لابدّ فيها من التأويل ، كما في حديث : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . فهذه قطعاً ليس المراد ظاهرها لأنّ يد الإنسان حادثة لم تكن ، ولا يمكن أن يكون الله جزءاً من بشر . ولذا يقول : ( إنّ التأويل لابدّ أن ينقسم إلى قسمين : تأويل لا وجه له ، وتأويل له وجه في اللغة العربيّة . . . ) « 1 » . فهل يكون الشيخ العثيمين ابن مدرسة تيميّة وأبرز ممثّلي منهجه من القرامطة أو من المعطّلة ، أم أنّ ما هو حلالٌ لهم حرامٌ على غيرهم ؟ ومن الذين يتّفق معهم ابن تيميّة في أكثر معتقداته ، ولكنّه يخالفه في مسألة نسبة التغيّر إلى الله تعالى ابن قيم الجوزية ؛ حيث يقول في كتاب ( هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ) : ( بل جميع النبوّات من أوّلها إلى آخرها متّفِقَةٌ على أصول : أحدها : أنّ الله - سبحانه وتعالى - قديمٌ واحدٌ لا شريك له في ملكه ، ولا نِدَّ له ولا ضِدَّ ، ولا وزير ولا مُشير ، ولا ظهير ، ولا شافع إلّا من بعد إذنه . . . . الرابع : أنّه لا يتغيّر ولا تعرض له الآفات ، من الهَرَم والمرض والسِّنَةِ والنَّوم والنِّسيان والنَّدم والخوف والهمّ والحزن ، ونحو ذلك . . . ) « 2 » . فتبيّن أنّ الشيخ ابن تيميّة بكلام ابن قيّم الجوزية مخالف لجميع الرسالات . ومن أولئك الذين خالفهم ابن تيميّة - وهم في نفس المنهج أيضاً - الدارمي في كتابه ( ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي

--> ( 1 ) راجع : التعليق على صحيح مسلم : ج 1 ص 623 - 625 . ( 2 ) هداية الحيارى . . . ( آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال - 16 ) : ص 368 .