السيد كمال الحيدري

420

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

العنيد ) ، حيث يقول : ( فإذا مَثُلَ في أعينهم غير ما عرفوا من الصفة نفروا وأنكروا إيمانهم بصفة ربوبيّته التي امتحن الله قلوبهم ، فلمّا رأى أنّهم لا يعرفون إلّا الذي امتحن الله به قلوبهم تجلّى لهم في الصورة التي عرفهم في الدُّنيا فآمنوا به وصدّقوا وماتوا ونشروا عليه من غير أن يتحوّل الله من صورة إلى صورة ، ولكن يمثل ذلك في أعينهم بقدرته ) « 1 » ابن تيمية والتشبيه في حديث الصورة بعد أن أثبتنا في الأبحاث السابقة أنّ ابن تيميّة قائل بالتجسيم ومصرّح به بشكلٍ قاطع ، وأنّه أيضاً من المشبّهة ولو من بعض الوجوه ، لأنّ التشبيه من جميع الوجوه غير معقول أصلًا ، ولكن في كلماته عن حديث ( الصورة ) وما يتعلّق به من أمور صرّح ابن تيميّة بأنّ علماء المسلمين ذمّوا التشبيه ، فهل هو بعد نقله ذمّ أئمّة وعلماء المسلمين للتشبيه كان من المشبّهة أم لا ؟ في كتاب ( درء تعارض العقل والنقل ) يقول : ( وممّا يوضّح هذا أنّ السلف والأئمّة كثُرَ كلامهم في ذمّ الجهميّة النفاة للصفات وذمّ المشبّهة أيضاً ) « 2 » فنفي التشبيه وذمّه بحسب كلامه هو رأي الأئمّة ورأي السلف الصالح ، وعلماء المسلمين ، وسبق أيضاً أن ذكرنا أنّ موقف أئمّة أهل البيت ( ع ) هو نفي التشبيه كما ورد في كتاب ( التوحيد ) للشيخ الصدوق عن الإمام الرِّضا ( ع ) أنّه قال : « فليس اللهَ عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، وبالإقرار يكمل الإيمان به ، ولا ديانة إلّا بعد المعرفة ، ولا معرفة إلّا بالإخلاص ، ولا

--> ( 1 ) ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المرسي : ص 64 . ( 2 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 1 ص 249 ، وفي بعض النسخ : ج 1 ص 150 .