السيد كمال الحيدري

418

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

هي التي يُكشف فيها عن ساقٍ فيسجدون له ، ثمّ يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في صورته التي رأوه فيها أوّل مرّة ، فيتّبعونه حينئذٍ ) « 1 » فابن تيميّة لا يكتفي بمعتقده بل إنّه مع ذلك يستنكر على علماء المسلمين الذين نزّهوا الله ، ورفضوا نسبة التحوّل إليه تعالى من مكانٍ إلى مكان ، واتّهمهم بالمعطّلة . وهذا ما خالف فيه ابن تيميّة مرتكزات العقيدة التوحيديّة وما أجمع عليه علماء المسلمين باستحالة التغيّر على الله تعالى ، لاستلزامه الحدوث . وبناءً عليه ، لابدّ من تحديد موقف واضح من هذه الروايات ، والقول بأنّه إمّا أنّ الله تعالى لم يأتِ ، أو القول بأنّ التغيّر عند الرائي لا عند المرئي . وذكر البعض بأنّه حتّى لو قبلنا هذه الروايات الواردة في صحيحي البخاري ومسلم ، لكن لا يمكننا القبول بالتفسير القائل بأنّ المرئي - الله تعالى - يتغيّر أو يتبدّل من صورة إلى صورة ، أو يتحوّل ، وما شاكل ذلك ، وإنّما الرائي مخيّلته تتبدّل ، والله ثابت لا صورة له في الخارج . ومن هؤلاء البعض من الذين رفضوا ولم يوافقوا ابن تيميّة من هو في صلب مدرسته وهو الشيخ العثيمين في تعليقه على صحيح مسلم حيث ذكر ذلك في كلامٍ طويل جاء في مضمونه : ( وهل كان الناس يعرفون صورة الله ، فيأتيهم على صورة على غير هذا الوصف ، أو هل المعنى أنّه يتغيّر - الله - أو أنّ يتغيّر نظر الناس . . . بمعنى يخيّل إليهم أنّه بصورة غير صورته ، الظاهر المراد الثاني ، وإن كان هذا خلاف ظاهر اللفظ ؛ لكن لأنّ الله تعالى لا يتغيّر فيحمل على هذا . والحاصل أنّهم يرونه على صورة معيّنة في أوّل الأمر ثمّ على صورته ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 34 - 35 .