السيد كمال الحيدري

414

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

غير منحصرة بخاصّة العباد ، بل المنافقون كذلك سوف يرون ربّهم ، وأنّه تعالى صورة وجسماً يتأثّر بالتأثيرات العرضية كالحركة والتحوّل وغيرهما ، بالإضافة إلى أنّه تعالى له مكان خاصّ ويظهر عياناً أمام أعين العباد . وكذلك يستفاد من أحاديث الرؤية أنّ لله تعالى صوراً مختلفة وأشكالًا متعدّدة ، يعرف العباد بعضها وينكرون بعضها الآخر ، فإذا جاءهم بالصورة التي يعرفونه بها اتّبعوه ، « فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربّكم . . فيقولون : نعوذ بالله منك . . . فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون » . وفي بعض الأحاديث التي لم نذكرها ورد فيها أنّه تعالى له ساق وهو بمثابة علامة فارقة وخاصّة يعرفون بها ربّهم ، وما دام الله لم يكشف عن ساقه لم تحصل لهم تلك المعرفة ، وفي بعضها أيضاً أنّه تعالى يتعجّب ويضحك وينخدع بغدر الإنسان المذنب إيّاه . وهنا نسأل أتباع هذه العقيدة : هل الله سبحانه وتعالى حجمه يوم القيامة وجسمه مثل أحجام الناس وأجسامهم ، وكيف يكون جالساً على العرش ، وعلى أيّة هيئة ؟ تعالى الله سبحانه عمّا يعتقدون ويقولون ! ! وابن تيميّة له تعليق على مثل هذه الروايات ، وذلك من قبيل ما ورد من كلامه في ذيل هذه الروايات في ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث يقول : ( والمقصود هنا بيان ما في الأحاديث المشهورة من قوله ( ص ) : « فيرونه في صورة غير صورته التي رأوه فيها أوّل مرّة » وأنّ تلك هي هذه المرّة التي تجلّى فيها لفصل القضاء بين عباده ، فخاطبهم وحاسبهم ، ثمّ بعد ذلك جزاهم ، فأمر أن يتبع كلّ قومٍ معبودهم ) « 1 » . وفي مناقشته مع الرازي في تأويله الأوّل لحديث الصورة يقول ابن تيميّة :

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 7 ص 58 .