السيد كمال الحيدري

415

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

( والكلام على ما ذكره من وجوه : أحدها : أنّه من تأمّل سياق هذه الأحاديث وما اتّفقت عليه من المعاني وسياقها ، وما فيها من الإخبار بأنّ الله يأمر كلّ من عَبَد غيره أن يتبع معبوده ، فيمثّله لهم وأنّه إذا تميّز الموحّدون من غيرهم امتحنهم : هل يعبدون غير الإله الذي رأوه أوّلًا ؟ فلمّا تثبّتهم بالقول الثابت تجلّى لهم في الصورة التي يعرفون فيسجدون له ، ولمّا رفعوا رؤوسهم من السجود وجدوه قد تحوّل في الصورة التي رأوه فيها أوّل مرّة ، ثمّ إنّهم يتبعونه بعد ذلك حتّى يمرّوا على الصراط ، علم بالاضطرار أنّ الذي يأتيهم في هذه الصورة هو ربّ العالمين نفسه لا ملك من الملائكة ولا مجرّد بعض آياته ) « 1 » فهو إذن يصرّح باعتقاده أنّ الله سبحانه وتعالى يأتي يوم القيامة ويبدّل صورته حتّى يمتحن عباده ، وهل يعبدون غيره ، لأنّهم فقط يعرفونه بالصورة ، فيبدّل الله تعالى شكله الخارجي فلا يعبدونه ، فيقول سبحانه : أنتم الموحّدون . وكأنّ التوحيد يتمّ بتغيير الصورة ! ! ويتابع ابن تيميّة اتّهامه كعادته لمن يخالفه في معتقداته فيقول : ( ومن صرف مثل هذه الأحاديث وهذه الألفاظ الصريحة المنصوصة إلى مَلك من الملائكة أو مجيء شيء من عذاب الله ، أو إحسان الله فإنّه مع جحده لما يعلم بالاضطرار من هذه الألفاظ قد فتح من باب القرامطة وتحريف الكلم عن مواضعه ما لا يمكن سدُّه ؛ إذ لا يمكن بيان المخبر عنه بأعظم من هذا البيان التامّ . . . ) « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 75 - 76 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 76 .