السيد كمال الحيدري
413
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الرواية الخامسة : في ( صحيح مسلم ) وفيها : عن صهيب ، عن النبيّ ( ص ) قال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنّة وتجنّبنا من النّار ؟ ! قال : فيكشف الحجاب ، فما أُعطوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر إلى ربّهم عزّ وجلّ » « 1 » . وقد يقول قائل بأنّ هذه الروايات غير مقبولة عند أهل السنّة . والجواب : إنّكم تصرّحون بخلاف ذلك ، كما ورد في كتاب ( أحاديث العقيدة المتوهّم إشكالها في الصحيحين ) حيث يقول : ( هذه الأحاديث تدلّ دلالة واضحة على إثبات الصورة لله تعالى ، ولا نعتني أن يتّهمنا أحدٌ بالتمثيل والتشبيه . . . ولا يجوز تأويل الحديث فيه وصرفه عن ظاهره لمجرّد توهّم التشبيه والتمثيل ) « 2 » . والغرض من سياقها هنا بيان معنى قوله : « فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفونه . . . » كما دلّت هذه الأحاديث على أنّ الله تعالى هو نفسه الذي يتحوّل من صورة إلى صورة ، وتدلّ أيضاً على أنّ رؤية الله واقعة ، وأنّه تعالى يأتيهم ثلاث مرّات في صور متغايرة . فيتبيّن من الروايات المتقدّمة أنّ رؤية الله تعالى في يوم القيامة متحقّقة بهذه العين الظاهرة والمجرّدة ، وذلك على نحو نوع من اتّصال شعاع من عين الإنسان بذاته تعالى ، ثمّ إنّ جسمه تعالى يعكس ذلك الشعاع على عين الإنسان ثانيةً « إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر . . . » ، وهذه الرؤية
--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 163 ، كتاب الإيمان ، باب : 80 ، باب إثبات رؤية المؤمنين ربّهم في الآخرة ، ح 297 . ( 2 ) أحاديث العقيدة المتوهّم إشكالها في الصحيحين جمعاً ودراسةً : ص 169 - 137 .