السيد كمال الحيدري

364

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ومن الكتب الأساسيّة لمدرسة التجسيم وأعلامها ممّن ذكروا حديث الأطيط وقبلوا بلوازمه ، نذكر ما قاله ابن قيّم الجوزيّة في قصيدته النونيّة وشرحها للشيخ محمّد خليل هرّاس أحد أعلام الوهّابية المعاصرين ، وفيها : واذكر حديثاً لابن إسحاق الرضيّ * ذاك الصدوق الحافظ الربّاني في قصّة استسقائهم يستشفعو * ن إلى الرسول بربه المنّانِ فاستعظم المختار ذاك وقال شأ * ن الله ربّ العرش أعظم شأنِ الله فوق العرش فوق سمائه * سبحان ذي الملكوت والسلطانِ ولعرشه منه أطيطٌ مثل ما * قد أطّ رحل الراكب العجلانِ « 1 » ففي قول ابن القيم : ( الله فوق العرش فوق سمائه ) دلالة واضحة على أنّه يؤمن بمقولة العلوّ والفوقيّة المكانيّة لا المعنويّة لله تعالى ، والشاهد على ذلك قوله : ( ولعرشه منه أطيط . . . ) . فابن القيم إذن من الموافقين على حديث الأطيط وعلى سنده ومضمونه ، وإلّا لما ضمّنه في قصيدته النونيّة التي يقولون عنها بأنّها قصيدة التوحيد . ويعلّق شارح القصيدة الشيخ محمّد خليل هراس على كلام ابن قيم ، فيقول : ( . . . بُعد ما بين سماء وسماء ، وبُعد ما بين السماء السابعة والعرش ، وأنّ الله فوق ذلك مستوٍ على عرشه ، وأنّ للعرش منه أطيطاً وهو صوت الرحل الجديد كأطيط الرحل لراكب عجلان أي مغذ ] أي سريع [ في سيره . فالرسول ( ص ) إنّما يذكر ذلك للأعرابي في مقام التعليم له بشأن الله عزّ وجلّ وعظمته تربية للمهابة في قلبه حين قال تلك القولة النكراء التي

--> ( 1 ) شرح القصيدة النونيّة المسمّاة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية : ج 1 ص 277 .