السيد كمال الحيدري

365

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

أطلقت لسان رسول الله ( ص ) بالتسبيح والثناء ، فدلّ هذا على أنّ التعظيم والتنزيه ليس بنفي الجهة والاستواء كما يدّعي الجهميّة السفهاء ) « 1 » والشاهد المهمّ في كلام الشيخ هراس قوله : ( فدلّ هذا على أنّ التعظيم والتنزيه ليس بنفي الجهة ) وهو دليل على أنّ الوهّابية التي يمثّلها هراس لا تنزّه الله تعالى عن الجهة ، والجهة عندهم هي « الفوق » ، ومن لا يعتقد بذلك في نظرهم هو من السفهاء . ونفس هذا الكلام نجده في أقوال عَلمٍ من أعلام الوهّابية المعاصرين ، وهو ما ورد في ( التعليق المختصر على القصيدة النونيّة المسمّاة الكافية الشافية ) للشيخ صالح بن فوازن العبد الله الفوزان ، حيث يقول بعد مقطع ( ولعرشه منه أطيط مثلما قد أطّ رحل الراكب العجلان . . . ) من قصيدة ابن القيم الجوزية معلّقاً : ( وهذا فيه إثبات العلوّ لله عزّ وجل ، وفي الحديث نفسه أخبر ( ص ) أنّ العرش يئطّ من عظمة الله واستوائه كما يئط الرّحل بالراكب . . . ) « 2 » ومن اللطيف أن نذكر تعليق أحدهم على مقولة هؤلاء في إثبات الجهة والفوقيّة لله تعالى بأنّ أصحاب هذا الرأي يتصوّرون أنّ الكرة الأرضيّة مسطّحة ومستوية ، ولهذا يشيرون إلى الله تعالى بالجهة وأنّه فوق ، ولو كانوا يؤمنون بأنّ الأرض كرويّة لأدركوا أنّ الإشارة إلى الجهة الأعلى تكون إشارة إلى الأسفل ، فالله في آنٍ واحد عندما تدعوه يكون في الأعلى وفي الأسفل ؟ وفي الكرة الأرضيّة شمال وجنوب فالإنسان عندما يدعو الله تعالى حالة كونه في الجنوب - مثلًا - فأين يكون الله تعالى ؟

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 278 . ( 2 ) التعليق المختصر على القصيدة النونيّة : ج 2 ص 442 - 443 .