السيد كمال الحيدري
352
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
قابل للأبعاد الثلاثة وهي الطول والعرض والعمق ، ويتميّز بالثقل والامتداد . . . والتحيّز هو الحصول في الحيّز ، والحيّز عند المتكلّمين هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتدّ كالجسم . . . ) « 1 » وكذلك ما نقله التهانوي في ( كشّاف اصطلاح الفنون ) ، والجرجاني في التعريفات ، وصاحب المعجم الفلسفي ، وغيرهم ممّن ذكرنا أسماءهم وأشرنا إلى أقوالهم في المباحث السابقة . ومن هنا نجد الإمام الزاغوني في كتاب ( الإيضاح في أصول الدِّين ) يقول عن تفسير هذه المدرسة لمعنى الاستواء : ( فقد أثبتّم في الاستواء على العرش ، أحوالًا لا يجوز مثلها في حقّ الباري تعالى في هذا الكلام الذي أوردتموه ، وذلك أنّ هذا الكلام الذي ذكرتموه يقتضي إثبات المقابلة والمحاذاة ، وذلك من صفات الأجسام فإنّه لا يتقابل إلّا الجسمان ، ولا يتحاذى إلّا الجوهران ، فأمّا ما ليس بجسم فلا يجوز أن يقابل ما هو جسم ولا يُحاذيه . فإن قلتم : إنّ الباري بصفة الفوق والعلوّ ، والعرش بصفة التحت والدنوّ ، فهذا بعينه صفة الأجسام والجواهر ، وهذا بعينه الذي دعانا إلى نفي الجهات عنه ، وأنّه لا يجوز أن يتخصّص بجهةٍ ولا يشار إليه في جهة ولا بما يتقدّر « بتقدير » الجهة بحال للعلّة التي « ذكرناها » ، والذي أوردتم يؤدّي إلى ذلك وما يؤدّي إلى المحال فهو مُحال ) « 2 » ثمّ قال : ( قد رويتم في الاستواء على العرش أخباراً تدلّ على التشبيه والتجسيم فرويتم عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : « استوى على العرش فما يفضل منه
--> ( 1 ) تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 15 . ( 2 ) الإيضاح في أُصول الدِّين : ص 305 .