السيد كمال الحيدري

353

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

إلّا مقدار أربع أصابع » ، وهذا يوهم دخول الكمّية والتقدير على ذاته تعالى ؛ لأنّ الذاتين إنّما يتساويان في مساحة العظم وتزيد إحداهما على الأخرى لتساويها في الجسميّة وانفراد أحدهما « بزيادة كميّة » وأجزاء ، وهذا مستحيل في حقّ الربّ تعالى إلّا على قول المشبّهة والمجسّمة الذين يثبتون لله تعالى ذاتاً لها كميّة وضخامة جسميّة ، وهذا ممّا اتّفقنا على تكفير القائل به ) « 1 » . فالزاغوني يحاول توجيه هذه الروايات لأنّه لا يمكن الإبقاء على ظاهرها ، وكذلك لا يمكن الموافقة على الأخذ بظاهرها ، وإلّا فهو توهّم بل تفيد الجسميّة والتشبيه . موقف علماء المسلمين من أحاديث الأطيط إنّ النصوص الموجودة بين أيدينا والتي أشارت إلى الأطيط وإن كانت كثيرة لكن ذلك لا ينافي كونها مدسوسة وموضوعة حتّى مع فرض صحّة سندها ، لأنّه من الممكن أن يُخترع في ذلك الزمان سند صحيح لها ، ويكون مضمونها من الموضوعات . ويمكن تلخيص الاتّجاهات العامّة لعلماء المسلمين إزاء هذه الأحاديث بما يلي : الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه القائل بصحّة سند هذه الأحاديث ، ويعمل بمضمونها اعتقاديّاً ، ويجعلها من المحكمات ، وهذا الاتّجاه يرى أنّها حتّى لو كانت من المتشابهات فيرجعها إلى المحكمات ، وهذا ما فعلوه في تفسير الآيات الكريمة ، كما ذكرنا في الأبحاث السابقة في الصفات الخبريّة ، ومعنى الاستواء .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 307 .