السيد كمال الحيدري
349
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
وضاع العِيالُ ، ونَهِكَت الأبدان ، وهلكت الأموال ، فاستَسقِ لنا ، فإنّا نَستشفِعُ بك على الله تبارك وتعالى ، ونستشفع بالله عليك . قال رسول الله ( ص ) : « ويحَكَ ! ! تدري ما تقول ؟ » . فسبَّح رسول الله ( ص ) ، فما زال يُسبِّح حتّى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه . فقال : « ويحك ! ! لا نستشفع بالله على أحدٍ من خلقه ، فإنّ شأن الله أعظم من ذلك ، ويحكَ ! ! أتدري ما الله ؟ إنّ عرشه على سماواته وأرضه هكذا - مثل القُبّة - وإنّه ليَئِطُّ به أطيطَ الرَّحلِ بالراكب » . رواه البخاري في التاريخ ، ورواه أبو داود في السُّنن ) « 1 » وفي نصٍّ آخر للحديث يروي فيه أنّه ( ص ) قال له : « ويحك ! أتدري ما الله ؟ إنّ شأنه أعظم من ذلك ، لأنّه لا يستشفع بي على الله ، إنّه لفوق سماواته على عرشه ، وإنّه عليه لهكذا - وأشار وهبٌ بيده مثل القُبّة عليه ، وأشار أبو الأزهر أيضاً - إنّه ليَئِطّ به أطيط الرّحل بالراكب » « 2 » ثمّ أشار المعلّق والمحقّق للكتاب إلى رواة الحديث عند أهل السنّة ، وكذلك المصادر التي روي فيها حديث الأطيط . ثمّ ينقل عن البعض بعض التفسيرات لهذا الحديث ومنها . قال أبو سليمان الخطّابي « 3 » : وقوله : « وإنَّه ليَئِطُّ به » معناه : إنّه لَيَعجَز جَلالهُ وعظمته حتّى يَئِطّ به ، إذ كان معلوماً أنّ أطيطَ الرَّحلِ بالراكب إنّما يكون لقوّة ما فوقه ، ولعَجْزه عن احتماله ) « 4 »
--> ( 1 ) إثبات الحَدّ لله تعالى : ص 136 - 137 ، حديث رقم : 28 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 138 ، حديث رقم : 29 . ( 3 ) هو حمد بن محمّد البُستي ( 388 ه - ) كان يذهب إلى طريقة المتكلّمين من الأشاعرة وغيرهم في أكثر أبواب الأسماء والصفات . ( 4 ) إثبات الحَدّ لله تعالى : ص 144 .