السيد كمال الحيدري

336

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

أصول المعارف الدينية وانحراف المجسمة عنها من المحاور الأساسيّة التي تعتبر الحجر الأساس لكلّ المعارف التوحيديّة في القرآن الكريم ، ذلك الأصل والأساس الذي أشرنا إليه فيما تقدّم حول تقسيم آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه . ففي الآية السابعة من سورة آل عمران يقول تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، ولأجل عدم وقوع الإنسان في المتشابه لابدّ له من معرفة الضوابط والقواعد الصحيحة لمعرفة المحكم القرآني ، وإلّا لأصبح من أولئك الذين قالت فيهم تتمّة الآية : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . فمن أخذ المتشابه القرآني وفصله أو عزله عن المحكم القرآني وقع في الزيغ ، والزلل ، والضلال ، والانحراف ، وما إلى ذلك . وقد ذكرنا أنّ الفكر التجسيمي يقوم على أساس أنّ جميع الآيات القرآنيّة التي تكلّمت عن الصفات الخبرية هي آيات مُحكمة ، ولم يقم أيّ دليل يثبت هذا الادّعاء . ثمّ إنّ القرآن الكريم اعتبر أنّ المحكمات من آياته ترجع إلى محكمٍ واحد أساسي وذلك في قوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، ومن الملاحظ أنّ النصّ القرآني لم يرِد بصيغة الجمع مثل « هنّ أمّهات الكتاب » ، وهذا إشارة إلى أنّ المحكمات من آيات الكتاب ترجع إلى محكمٍ واحد أساسي ، وهذا المحكم هو الأصل الأساس للمعارف القرآنيّة في التوحيد ، والوارد في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وهذه الآية كما أشرنا هي أمّ المحكمات في الآيات القرآنيّة ، ومن هذا