السيد كمال الحيدري

337

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

المنطلق ركّز أئمّة أهل البيت ( ع ) على التمييز بين صفات الخالق وصفات المخلوق . وإنّ واحداً من الأسباب الأساسيّة للتجسيم هو عدم فهم هذا الأصل القرآني ومبدأ « ليس كمثله شيء » . فقد ذهب أتباع ابن تيميّة إلى الآيات المتشابهة في القرآن الكريم ، مثل ما ورد حول اليد والرِّجل والوجه والكرسي والعرش ، وبدلًا من أن يُرجعوا هذه إلى أُمّ المحكمات القرآنيّة وهي قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقفوا عند ظواهر هذه الآيات ، فوقعوا في هذه المحاذير الكبيرة . وليس هذا تحاملًا واتّهاماً منّا لأتباع هذا المنهج ، بل إنّ كبار علماء مدرسة أهل السنّة قالوا بما نقول ، ومن الذين صرّحوا بذلك : الإمام القرطبي في كتابه ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم . حيث قال : ( وقوله : « إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم فاحذروهم » ، يعني يتّبعونه ويجمعونه طلباً للتشكيك في القرآن ، وإضلالًا للعوامّ . . . أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلت المجسّمة ) . ثمّ يقول بأنّ هؤلاء من مصاديق الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ . . . فاعتمدوا ظواهر المتشابهات في القرآن فوقعوا في التجسيم . قال القرطبي : ( الذين جمعوا ما وقع في الكتاب والسنّة ممّا يوهم ظاهره الجسميّة حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسم مجسّم ، وصورة مصوَّرة ، ذات وجه ، وعين ، ويَد ، وجنبٍ ، ورجلٍ ، وإصبع ، تعالى الله عن ذلك ، فحذّر النبيّ عن سلوك طريقهم ) « 1 »

--> ( 1 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : ج 6 ص 695 - 697 .