السيد كمال الحيدري

14

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

* وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، عن آبائه ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : خير العبادة قول لا إله إلَّا الله » « 1 » . وعن النبيّ ( ص ) : « الاستغفار وقول لا إله إلَّا الله خير العبادة » « 2 » . وفيه إشارة إلى قول الله سبحانه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ( محمّد : 19 ) . وفي السياق ذاته ما ورد عن جابر بن عبد الله ، عن النبي ( ص ) أنّه قال : « الموجبتان ؛ من مات يشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] دخل الجنّة ، ومن مات يشرك بالله دخل النار » « 3 » . والمقصود من الموجبة في الحديث هو ما يوجب دخول الجنّة وما يوجب دخول النار . فالتوحيد يوجب دخول الجنّة ، ولكن ليس مطلق التوحيد بل التوحيد بشرطه وشروطه ، والشرك يوجب دخول النار إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( النساء : 48 ) . وفي ما يكون قيداً لكلمة التوحيد لكي يستوجب صاحبها الجنّة ، جاء عن رسول الله ( ص ) قوله : « إنّ لا إله إلَّا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عزّ وجلّ ، من قالها مخلصاً استوجبَ الجنّة » « 4 » . فليست هذه الكلمة تستوجب الجنّة مطلقاً ، وإنّما تستوجبها لصاحبها مع الإخلاص ، وكما قال الإمام علي ( ع ) : « وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 18 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 505 . ( 3 ) توحيد الصدوق : ص 20 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 5 ، الباب الثالث ، ح 13 .