السيد كمال الحيدري

15

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

أمّا من يقولها كاذباً غير مخلص ، فالحديث يشير في تتمّته إلى أنّ جزاءَه بها في هذه الدنيا أن تعصم ماله ودمه فقط ، ولا شيء له في الآخرة إلَّا الخزي والنار : « ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره إلى النار » « 1 » . وبذلك يتّضح أنّ ما يُرجى في كلمة التوحيد من ثواب للموحّدين ليس مطلق اللقلقة والذكر اللساني - وإن كان للذكر اللساني ثوابه في حال توافر شروطه - بل أن تقترن بشروطها ، وأهمّها أن يقولها الناطق بها بإخلاص ، وللإخلاص حدوده في المعرفة والنفس والسلوك كما بيّنت الآيات والروايات كما مرّ . * عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « من قال لا إله إلَّا الله مخلصاً دخل الجنّة ، وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلَّا الله عمّا حرّم الله عزّ وجلّ » « 2 » . وما يمكن المصير إليه أنّ التوحيد هو الأساس الذي به يتميّز أهل الجنّة من أهل النار . حقيقة التوحيد والمراد منه وأقسامه في ضوء الأحاديث المتقدمة يتساءل الباحث عن المراد بالتوحيد ، والمطلوب منه ، وبمَ يوحّد الله سبحانه ؟ نسعى إلى تقريب صورة المسألة من خلال مثال نستمدّه من الإنسان نفسه كموجود طبيعيّ . إذا ما قمنا بعملية تحليل للمركّب الذي يُطلَق عليه « الإنسان » وجدناه يتألّف من « ذات وصفات وأفعال » ، فلهذا الموجود ذات وهوية ، وله صفات ، كما أنّ له أفعالًا . أمّا الذات أو الهوية فالمقصود منها هو

--> ( 1 ) توحيد الصدوق : ص 23 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 27 .