السيد كمال الحيدري

11

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

جُبل عليه الإنسان ، مودع في فطرته فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( الروم : 30 ) . والأحاديث متظافرةٌ في تفسير الفطرة بالتوحيد . * عن هشام بن سالم ، قال : « قلت للإمام الصادق ( ع ) : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ؟ قال : التوحيد » « 1 » . * عن زرارة ، قال : « قلت لأبي جعفر الباقر ( ع ) : أصلحك الله ، قول الله عزّ وجلّ في كتابه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال ( ع ) : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم . قلت : وخاطبوه ؟ فطأطأ رأسه ، ثمَّ قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربّهم ولا من رازقهم » « 2 » . وقول الإمام ( ع ) : « عند الميثاق » إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( الأعراف : 172 ) . * قال زرارة : « سألت أبا جعفر الباقر ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ قال ( ع ) : أخرج من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ ، فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه » « 3 » . * وهذا ما ورد عن الإمام الصادق ( ع ) في ظلال هذه الآية أيضاً حيث قال : « فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدرِ أحدٌ مَن خالقه ورازقه » « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 12 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح 1 . ( 2 ) توحيد الصدوق : ص 330 ، باب فطرة الله عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، ح 8 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 13 ، ح 2 . ( 4 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 248 .