محمود شريفي
98
أسطورة التحريف
الرواية الّتي رواها الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ ما كان في الأمم السالفة ، فإنّه يكون في هذه الأمّة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة . « 1 » وروي روايات أخرى بهذا المضمون من الشيعة والسنّة . والجواب عن ذلك : لقد أجاب آية اللَّه العظمى الخوئي عن ذلك بقوله : أوّلًا : إنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملًا ، ودعوى التواتر فيها جزافيّة لا دليل عليها ، ولم يذكر من هذه الروايات شيء في الكتب الأربعة ، ولذلك فلا ملازمة بين وقوع التحريف في التوراة ووقوعه في القرآن . ثانياً : إنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالًاّ على وقوع الزيادة في القرآن أيضاً ، كما وقعت في التوراة والإنجيل ، ومن الواضح بطلان ذلك . ثالثاً : إنّ كثيراً من الوقائع الّتي حدثت في الأمم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الأمّة ، كعبادة العجل ، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة ، وغرق فرعون وأصحابه ، وملك سليمان للانس والجنّ ، ورفع عيسى إلى السماء ، وموت هارون وهو وصيّ موسى قبل موت موسى نفسه ، وإتيان موسى بتسع آيات بيّنات ، وولادة عيسى من غير أب ، ومسخ كثير من السابقين قردة وخنازير ، وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه .
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، ص 576 .