محمود شريفي
99
أسطورة التحريف
وهذا أدلّ دليل على عدم إرادة الظاهر من تلك الروايات ، فلابدّ من إرادة المشابهة في بعض الوجوه . وعلى ذلك فيكفي في وقوع التحريف في هذه الأمّة عدم اتّباعهم لحدود القرآن ، وإن أقاموا حروفه كما في الرواية . . . رابعاً : لو سلّم تواتر هذه الروايات في السند ، وصحّتها في الدلالة ، لمّا ثبت بها أنّ التحريف قد وقع فيما مضى من الزمن ، فلعلّه يقع في المستقبل زيادة ونقيصة ، والّذي يظهر من البخاري تحديده بقيام الساعة ، فكيف يستدلّ بذلك على وقوع التحريف في صدر الإسلام وفي زمان الخلفاء ؟ ! « 1 » الدليل الثاني : إنّ كيفية جمع القرآن وتأليفه مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه ثمّ قال : فإنّك قد عرفت أنّ القرآن لم يكن مجموعاً مرتّباً في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّما كان منتشراً متشتّتاً عند الأصحاب في الألواح والصدور ، مع احتمال أنّه لم يكن بعضه عند أحد منهم كما أشير إليه في بعض الأخبار . نعم جمعت عند النبيّ صلى الله عليه وآله نسخة متفرّقة في الصحف والحرير والقراطيس ورثها عليّ عليه السلام ولمّا جمعها بعده صلى الله عليه وآله بأمره ووصيّته وألّفه كما أنزل اللَّه تعالى ثمّ عرضها عليهم فأعرضوا عنه وعمّا جاء به . « 2 »
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، ص 221 . ( 2 ) فصل الخطاب ، ص 96 .