محمود شريفي
134
أسطورة التحريف
السبيل إلى توحيد كلمة المسلمين : فلا ينبغي لنا أن نجعل إنساناً من علماء الحديث كرسول اللَّه معصوماً عن الخطاء والزلل والنسيان ، ولا نجعل كتاباً من كتب الحديث نظير كتاب اللَّه معصوماً عن السهو والنسيان والزلل ، فإنّ كتاب اللَّه هو وحده الّذي لا يأتيه الباطل ، وأنّ القرآن الكريم هو وحده الصحيح من أوّله إلى آخره والمصون عن الزيادة والنقصان ؛ وبناءً على ذلك يجب أن نجري البحث العلمي النزيه لمعرفة سند الحديث ومتنه ! أيّ حديث كان وأيّ كتاب كان . هذا هو السبيل إلى توحيد كلمة المسلمين . « 1 » قال المحقّق السيّد عليّ الحسيني الميلاني : وأمّا كتاب « الكافي » فهو أهمّ كتب الشيعة الإثنى عشرية وأجلّها وأعظمها في الأصول والفروع والمعارف الإسلاميّة ، وإليه يرجع الفقيه في استنباطه للأحكام الشرعيّة ، وعليه يعتمد المحدّث في نقله للأخبار والأحاديث الدينيّة ، ومنه يأخذ الواعظ في ترهيبه وترغيبه . إلّا أنّه قد تقرّر لدى علماء الطائفة - حتى جماعة من كبار الأخباريّين - لزوم النظر في سند كلّ خبر يراد الأخذ به في الأصول أو الفروع ؛ إذ ليست أخبار الكتب الأربعة - وأوّلها الكافي - مقطوعة الصدور عن المعصومين ، بل في أسانيدها رجال ضعّفهم علماء الفنّ ولم يثقوا برواياتهم . ومن هنا قسّموا أخبار الكتب إلى الأقسام المعروفة ، واتّفقوا على
--> ( 1 ) معالم المدرستين ، ج 2 ، ص 382 .