محمود شريفي
111
أسطورة التحريف
رابعاً : إعراض أهل السنّة وأصحابنا عن هذه الروايات ، فتسقط من الحجّية . قال السيّد الخوئي قدس سره في ردّه : والجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة : أنّه لابدّ من حملها على ما تقدّم في معنى الزيادات في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ( إنّ تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام أو بعنوان التنزيل من اللَّه شرحاً للمراد « 1 » وإن لم يمكن ذلك الحمل في جملة منها فلا بدّ من طرحها ؛ لأنّها مخالفة للكتاب والسّنة . . . على أنّ أكثر هذه الروايات بل كثيرها ضعيفة السند ، وبعضها لا يحتمل صدقه في نفسه ، وقد صرّح جماعة من الأعلام بلزوم تأويل هذه الروايات أو لزوم طرحها . « 2 » وقال الأستاذ العلّامة الطباطبائي في ردّ هذه الطائفة من الروايات : أمّا أوّلًا : فبأنّ التمسّك بالأخبار بما أنّها حجّة شرعيّة يشتمل الدور : بيان ذلك : إنّ حجيّة الأخبار متوقّفة على صحّة النبوّة وذلك ظاهر ، وصحّة النبوّة اليوم متوقّفة على سلامة القرآن من التحريف المستوجب لزوال صفات القرآن الكريمة عنه كالهداية وفصل القول وخاصّة الإعجاز ، فإنّه لا دليل حيّاً خالداً على خصوص نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله غير القرآن الكريم بكونه آية معجزة ، ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة أو أيّ تغيير
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، ص 223 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 233 .