محمود شريفي
112
أسطورة التحريف
آخر لا وثوق بشيء من آياته ومحتوياته أنّه كلام اللَّه محضاً ، وبذلك تسقط الحجّة ، وتفسد الآية ، ومع سقوط كتاب اللَّه عن الحجّية تسقط الأخبار عن الحجّية . فلا يبقى للمستدلّ بها إلّاأن يتمسّك بها بما أنّها أسناد ومصادر تاريخيّة ، وليس فيها حديث متواتر ولا محفوف بقرائن قطعيّة تضطرّ العقل إلى قبوله ، بل هي آحاد متفرّقة متشتّة مختلفة منها صحاح ومنها ضعاف في أسنادها ومنها قاصرة في دلالتها فما أشذّ منها ما هو صحيح في سنده تامّ في دلالته . وهذا النوع على شذوذه وندرته غير مأمون فيه الوضع والدسّ ؛ فإنّ انسراب الإسرائيليات وما يلحق بها من الموضوعات والمدسوسات بين روايتنا لا سبيل إلىإنكاره ، ولا حجيّة في خبر لا يؤمن فيه الدّس والوضع . ومع الغضّ عن ذلك فهي تذكر من الآيات والسور ما لا يشبهه النظم القرآنيّ بوجه ، ومع الغضّ عن جميع ذلك فإنّها مخالفة للكتاب ومردودة . وأمّا ما ذكرنا أن أكثرها ضعيفة الأسناد فيعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها ، فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها ، والسالم منها من هذه العلل أقلّ قليل . وأمّا ما ذكرنا أنّ منها ما هو قاصر في دلالتها ؛ فإنّ كثيراً ممّا وقع فيها من الآيات المحكيّة من قبيل التفسير وذكر معنى الآيات ، لا من حكاية متن الآية المحرّفة . « 1 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 114 .