محمود شريفي
103
أسطورة التحريف
من أحداث التاريخ ، وليست مسألة عقلانية قابلة للبحث والجدال فيها . وعليه فيجب مراجعة النصوص التاريخية المستندة من غير أن يكون مجال لتجوال الفكر فيها على أيّة حال ! والصحيح عندي أيضاً ما قاله الأستاذ . ولمزيد الاطمينان إلى أصحّ القولين فليراجع الموسوعة القيّمة التمهيد ، ج 1 ، ص 220 . الدليل الثالث : إنّ أكثر العامّة وجماعة من الخاصّة ذكروا في أقسام الآيات المنسوخة : ما نسخت تلاوتها دون حكمها ، وما نسخت تلاوتها وحكمها معاً . وذكروا للقسمين أمثلة ورووا أخباراً كثيرة ظاهرة بل صريحة في وجود بعض الآيات والكلمات الّتي ليس لها في القرآن المتداول أثر ولا عين وأنّه كان منه في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله يتلونه الأصحاب وحملوها على أحد القسمين من غير أن تكون فيها دلالة وإشارة على ذلك وحيث إنّ نسخ التلاوة غير واقع عندنا فهذه الآيات والكلمات لابدّ وأن تكون ممّا سقطت وسقطوها من الكتاب جهلًا أو عمداً لا بإذن من اللَّه ورسوله وهو المطلوب . « 1 » ويرد عليه : أنّ نسخ التلاوة عندنا باطل أيضاً ، ولا نعتقد به ؛ لقوله تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » « 2 » ، إذ لا نسخ
--> ( 1 ) فصل الخطاب ، ص 105 . ( 2 ) البقرة : 106