محمود شريفي

104

أسطورة التحريف

فيما لا يكون هناك ناسخ ، وما جاء بخير منه أو مثلها في نسخ التلاوة . مضافاً إلى أنّ الروايات الّتي أشار إليها الطبرسي روايات آحاد ، والقرآن الكريم لا يثبت ولا ينسخ بروايات الآحاد مهما كانت مكانة قائلها ، ولابدّ فيه من التواتر ، كما أجمع عليه العلماء قديماً وحديثاً . وأخيراً لو صحّ ما قالوه لاشتهر بين الصحابة جميعاً ، ولحفظه كثير منهم أو كتبوه في مصاحفهم ، ولكن ما اشتهر ، بل نقول : إنّ نسخ التلاوة غير معقول ولن يصدر من الحكيم أبداً . فإذا ثبت أنّ نسخ التلاوة غير واقع بل غير معقول لا يصدر من الحكيم فيثبت بطلان هذا الدليل أيضاً . الدليل الرابع : إنّه كان لأمير المؤمنين عليه السلام قرآناً مخصوصاً جمعه بنفسه بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعرضه على القوم فأعرضوا عنه ، فحجبه عن أعينهم ، وكان عند أولاده عليهم السلام يتوارثه إمام عن إمام كسائر خصائص الإمامة وخزائن النبوّة ، وهو عند الحجّة عجّل اللَّه فرجه يظهره للنّاس بعد ظهوره ويأمرهم بقراءته ، وهو مخالف لهذا القرآن الموجود من حيث التأليف وترتيب السور والآيات بل الكلمات أيضاً ومن جهة الزيادة والنقيصة ، وحيث إنّ الحقّ مع عليّ عليه السلام وعليّ مع الحقّ ففي القرآن الموجود تغيير من جهتين ، وهو المطلوب . « 1 »

--> ( 1 ) فصل الخطاب ، ص 120 .