الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
47
معجم طبقات المتكلمين
ثلاثين ، والأزقة الداخلية بعرض سبعة أذرع ، كما وضعوا نظاما لارتفاع الأبنية حسب مكان وجودها . نشطت الأعمال التجارية نشاطا بيّنا بين الصحابة بعد أن كانت التجارة محتقرة عند العرب ، . . . ظهرت الصناعات بأنواعها المختلفة وأخذت تنتشر بين الصحابة فمن بعدهم تباعا . تطوّرت صناعات الأطعمة وأساليب استحضارها فاستعملوا دقيق الحواري ، وهو خلاصة الدقيق ولبابه خاليا من النخالة ، كانوا يجلبونه في أوّل معرفتهم له وعهدهم به من بلاد الشام وغيرها ، ثمّ ما لبثوا أن أتقنوا صنعه وتحضيره ، واتّخذوا طعاما لهم : الخبز الرقاق آنا ، وأنواع الحلوى كالتي كانت تسمى بالخبيص والفالوذج آنا آخر . « 1 » لقد ظهرت المناخل بينهم فجأة ، وما كان لهم عهد بها من قبل . وهي من أدوات التنعم والترفه في المأكل ، ممّا لم يكن يعرفه العرب ولا المسلمون من قبل . فما الّذي ينبغي أن يتخذوه ؟ أيتبعون في ذلك سنن الصحابة الذين من قبلهم ، فيتجنبون استعمال المناخل في نخل الدقيق ، نظرا لأنّ ذلك بدعة مستحدثة ، وكلّ بدعة ضلالة ، أم يجارون الزمن وتطوراته وينظرون إلى المسألة على أنّها من الأعراف المرسلة عن قيود الاتباع وعدمه ، ولا علاقة لها بشيء من الأحكام التعبدية الّتي قضى بها الإسلام ؟ وأيا كان الموقف المتّخذ ، فما هو الميزان أو البرهان المعتمد في ذلك ؟ « 2 » جرى المسلمون على هذا المنوال عبر قرون متطاولة ولم يخطر ببال أحد أنّ
--> ( 1 ) . السلفية مرحلة زمنية للدكتور البوطّي : 37 - 38 . ( 2 ) . السلفية مرحلة زمنية : 46 .