الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
48
معجم طبقات المتكلمين
هذه الأمور - من أبسط التحوّلات إلى أعمقها - أنّها من محدثات الأمور وأنّها بدعة ، وهذه قرينة منفصلة على تفسير حديث الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ المراد من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « شر الأمور محدثاتها » « 1 » هو الأمور المحدثة في متن الشريعة بالزيادة أو النقيصة ويشهد على ذلك أيضا صدر الحديث وذيله . ففي صدره : « انّ أصدق الحديث كتاب اللّه » ، وفي ذيله : « وكلّ بدعة ضلالة » . فالصدر والذيل شاهدان على أنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بصدد المحافظة على الشريعة والدعوة الإسلامية حتّى لا يتلاعب فيها المبدع بأهوائه ، فيزيد فيها شيئا باسم الشريعة أو ينقصه أيضا كذلك . وأمّا الأمور الّتي لم يحرّمها الشارع في أصل الشريعة ، لا في كتابها ولا في سننها ، ولكن وصل إليها المسلمون من جراء عوامل شتى ، فلا صلة لهذه الأمور المحدثة بالحديث الشريف المذكور . روى مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته ، واشتد غضبه كأنّه منذر جيش ثمّ يقول : « أمّا بعد ، فإنّ خير الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمد . . . » . ومن الواضح أنّ سبب غضبه ليس إلّا تدخّل المبتدع في شريعته ، لا مطلق التدخل في شؤون الحياة وأن لم تمسّ دينه خصوصا إذا كان فيه مصلحة الإنسان . كيف يمكن للصادع بالحق أن يوقف عجلة الحياة عن السير إلى الإمام حتّى يعيش المسلمون عيشة بدائية ، مع أنّه يأمر بالتسلّح بما استطاعوا من قوة ، وهو يلازم التجاوز عن الحياة البدائية ، وإعداد أفتك الأسلحة وأعقدها أمام
--> ( 1 ) . مسند أحمد : 3 / 310 ، دار الفكر .