الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

33

معجم طبقات المتكلمين

بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها « 1 » إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على التفكير في عالم المادة . 6 . انّ العقول بريئة أصحّ البراءة وأوضحها عمّا ادّعوا عليها من معرفة وجوب ما لم يرد به كتاب من اللّه تعالى ، ومن معرفة صحّة ما يناقض الآيات القرآنية ، فانّه قد وضح للمحقّقين من نظار العقلاء وأذكيائهم انّه لا تعارض بين صحيح السمع وصحيح العقل ، وانّ أصل البدع كلّها يوهم التعارض بينهما . « 2 » وحاصل الشبهة يرجع إلى أمرين : أ . عدم وجوب معرفة ما لم يرد به كتاب من اللّه تعالى . ب . انّ العقول بريئة من معرفة صحّة ما يناقض الآيات القرآنية . يلاحظ على الأوّل : بأنّ المتكلّم - في مجال العقائد - لا يهمّه إلّا معرفة ما جاء في الكتاب والسنّة معرفة علمية لا تقليدية ، فهو عندما يتلو قوله سبحانه : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « 3 » يريد أن يفهم مغزى هذه الآية بتحاليل عقلية ، فلا هدف للمتكلّم إلّا معرفة ما ورد في كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، لكن معرفة رعاية لا معرفة رواية . وأمّا في غير مجال العقائد فالقرآن ليس كتابا في العلوم الطبيعية أو الرياضية أو الفلكية لكي تغنينا دراسته عن دراسة سائر العلوم ، ولو قلنا بمقالة القائل لوجب إغلاق كافة المراكز العلمية . وأنّى لنا نسبة هذه الفكرة إلى الإسلام وهذا كتابه المجيد يتحدّث فيما يرجع إلى العلم قرابة 800 مرة ، أفيصحّ أن نرمي الإسلام بأنّه يصدّ أبناءه عن دراسة ما ليس في كتابه ؟ !

--> ( 1 ) . ق : 6 . ( 2 ) . إيثار الحق على الخلق : 112 . ( 3 ) . المؤمنون : 91 .