الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
34
معجم طبقات المتكلمين
ويلاحظ على الثاني : أنّه يمتنع التعارض بين القطعيين ، وقد حقّقنا في محلّه انّه لا بدّ في تعارض العلم مع القرآن الكريم من ملاحظة أمرين : إمّا القول بأنّ ما أثبته العلم ليس علما بل تخيّل ، أو انّ ما نفهمه من القرآن ليس فهما صحيحا ، وإلّا فيمتنع التعارض بين القطعيين . 7 . انّ علم الخلائق في ( علم اللّه ) مثل لا شيء في جنب ما لا نهاية له ، والقصد ، انّ من عرف منه الخطأ في الجليات فكيف يكون حاله متى خاض في هذه الخفيات ، وترك عبارات الحق الذي نصّ على أنّها لا تبدل كلماته ، وأنّه لا معقّب لحكمه ، وانّ كتابه لو كان من عند غيره لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، وانّه نور وشفاء وهدى لا ريب فيه ، فكيف تترك عبارات هذا المعجز الباهر وتبدل بعبارات من لا عصمة له عن الخطأ بل عن القبائح والكفر » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المتكلّم لا يدّعي أنّ علمه يساوي علم اللّه سبحانه ، إذ لا يتكلّم بذلك إلّا المجنون ، كيف وهو يقرأ في كتابه العزيز : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . « 2 » ثمّ إنّ المتكلّم في العقائد الدينية لا يهدف إلى إيثار عبارات الآخرين على عبارات المعجز الباهر ( فأين التراب من رب الأرباب ؟ ! ) وإنّما يريد أن يستثمر العقل الذي وهبه اللّه سبحانه لهذا الموجود فيسلّط الضوء على آفاق وآفاق ، ليتعرف على أحكامها من الإمكان والوجوب والامتناع ، وأين ذلك من ترك كتاب اللّه ؟ ! وحصيلة الكلام : انّ ما كتبه ابن الجوزي في « تلبيس إبليس » وابن الوزير
--> ( 1 ) . إيثار الحق على الخلق : 138 ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 2 ) . الإسراء : 85 .