الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
32
معجم طبقات المتكلمين
وكانوا يستغنون بالكتاب والسنّة عن استعمال الأصول المنطقية والعقلية . يلاحظ عليه : أنّ السلف الصالح لم يكونوا على وتيرة واحدة ، فعليّ عليه السّلام وأهل بيته وشيعتهم ولفيف من أهل السنّة يرون التفكير فريضة إسلامية ، وكانوا يخوضون في بحار المعارف ويستدلّون بالأقيسة الصحيحة على النتائج . وأصحّ دليل على ذلك خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام واحتجاجات تلاميذه وتابعيه . والحاصل : انّ رائدنا في الخوض في المباحث العقلية ، هو قوله سبحانه : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . « 1 » فما هو المراد من الحكمة ؟ فهل هي كلّ كلام أو فكر مقرون بالبرهان أو الدليل كما أنّ المراد من الجدل هو الاحتجاج على الخصم بأقواله ؟ 5 . وقال أبو الوفاء ابن عقيل لبعض أصحابه : أنا أقطع انّ الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض ، فإن رضيت أن تكون مثلهم فكن ، وإن رأيت انّ طريقة المتكلّمين أولى من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ معنى ذلك إيقاف ركب العلم عن التقدّم ، فلا شكّ انّ العلوم الكونية قد تقدّمت وكشفت عن مكامن وقوانين لم تكن معروفة للصحابة ، أفيصحّ - في منطق العقل - رفض هذه العلوم بحجّة انّ الصحابة كانوا يجهلونها ؟ ! لا أدري متى أصبحت طريقة الصحابة محورا للحقّ ومعيارا لتمييز الصحيح عن الفاسد . . . والقرآن يدعو إلى التفكير في السماوات والأرض ويقول : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » ، ويقول : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ
--> ( 1 ) . النحل : 125 . ( 2 ) . تلبيس إبليس : 83 ، مرّ نقل ذلك أيضا في ص 23 . ( 3 ) . الأعراف : 185 .